| في بلاد البهجة، وعلى غير عادة تركت الطريق السريع المسيج والمحمي، وسلكت الطريق الزراعي بين مراكش الحمراء والدار البيضاء، أو الشقراء كما يسميها الصديق الحميم حمد القاضي، يقينا مني أن المتعة ستكون أكثر على الرغم من كون مثل هذه الطرق تكون عادة مزدحمة ومليئة بالتقاطعات الخطرة والانحناءات والمرتفعات وغيرها.. لكنها دائما ما تكون ممتعة لي؛ لأنني أمر من خلالها على عشرات القرى وأتوقف هنا وهناك، ناهيك أنك تستمتع فعلا بالماء والخضرة والوجه الحسن! أثناء الطريق توقفت عند محطة للتزود بالوقود على جانب الطريق.. كنت أظن أنني سأتوقف لمدة دقيقتين أو ثلاث دقائق ومن ثم أنطلق لمواصلة رحلتي.. لكنني توقفت لمدة تجاوزت الساعتين! كانت المحطة أشبه ما تكون بالمهرجان العائلي.. وضعت إدارتها مطعمين للمسافرين.. الأول مغطى ومخصص للمأكولات والطواجن المغربية اللذيذة، والثاني في الهواء الطلق ومخصص للمشويات الطازجة.. وفي الجوار حديقة واسعة تم تصميمها بشكل مريح للغاية، وفي طرف منها تم وضع عدد من ألعاب الأطفال والأراجيح.. وفي الزاوية الشرقية منها مسجد نظيف ورائحته جميلة وسجاداته جديدة، وإلى الخلف منه دورات مياه.. عندما تدخلها تتصور أنها دورات مياه منزلية وليست عامة! وفي مقدمة المحطة خدمات متكاملة أخرى أتذكر منها سوبر ماركت متعدد الأغراض ومحل لبيع الهدايا والألعاب.. وفي زاوية المحطة الغربية ورشة صيانة مصغرة لخدمة السيارات المتعطلة.. قضيت في تلك المحطة وقتا ممتعاً آخر، واللافت أنني عندما تحركت بعد ساعتين كدت أن أنسى تعبئة السيارة بالوقود!! الأسبوع الماضي كنت عائدا من الرياض إلى رفحاء.. كالعادة ليس هناك طيلة الطريق محطة واحدة على الإطلاق تستحق الوقوف عندها.. توقفت مرتين فقط.. واحدة في المجمعة لتناول العشاء، وأخرى في حفر الباطن للتزود بالوقود، وواصلت السير! وإلى من يهمه الأمر أنقل استغرابي الشديد إزاء هذه المشكلة التي تحدثت عنها الصحافة مرات ومرات، والتي تواجه مئات الآلاف من المسافرين بين مناطق بلادنا كل يوم.. دون جدوى. لا نريد الوجه الحسن.. نريد الماء والخضرة فقط! الكاتب: صالح الشيحي جريدة الوطن.. الخميس 3 جمادى الأولى 1429هـ الموافق 8 مايو 2008م العدد 2778 |